تصميم الشبكة - تشبيك الإنترنت

تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 

تشبيك الإنترنت Internet Networking

 

تعتبر مفاهيم عناوين الإنترنت IP، عنونة الشبكة، التوجيه وإعادة التوجيه مبادئ هامة وأساسية في تشبيك الإنترنت. يستخدم عنوان الإنترنت IP Address لتعريف نقطة ما ضمن الشبكة (كحاسب شخصي، مخدم، موجه أو جسر). يستخدم نظام عنونة الشبكة لتحديد هذه العناوين ضمن مجموعات عملية، أما التوجيه فغايته متابعة مواقع وجود هذه المجموعات ضمن الشبكة، ويتم الإحتفاظ بنتائج عملية التوجيه ضمن قائمة تدعى جدول التوجيه routing table. يمثل إعادة التوجيه forwarding عملية استخدام جدول التوجيه لإرسال حزم البيانات إلى وجهتها النهائية أو إلى النقطة التالية الأقرب إلى هذه الوجهة.

 

 

عناوين الإنترنت IP

 

يتألف العنوان ضمن الشبكات التي تعمل وفق بروتوكول الإنترنت IP من رقم بطول 32 بت يكتب عادة على شكل أربعة أرقام يتألف كل منها من 8 بتات ويتم التعبير عنها وفق نظام العد العشري، كما تستخدم النقطة لفصلها عن بعضها البعض. من أمثلة عناوين الإنترنت IP ما يلي: 10.0.17.1، 192.168.1.1 أو 172.16.5.23.

 

عنونة الشبكة Network Addressing

 

ينبغي أن تتفق الشبكات المرتبطة ببعضها البعض على نظام معين لتحديد عناوين الإنترنت IP ضمن هذه الشبكات. عندما يتعلق الأمر بشبكة الإنترنت فإن مجموعة من اللجان المتخصصة تقوم بتخصيص مجموعات من عناوين الإنترنت بأسلوب محدد لتجنب الإستخدام المزدوج لنفس العناوين من قبل شبكات مختلفة ولكي تتاح إمكانية استخدام الإختصارات للإشارة إلى مجموعات العناوين. تدعى مجموعات العناوين هذه بالشبكات الفرعية sub-networks أو باختصار subnets. يمكن تقسيم الشبكات الفرعية الكبيرة أيضاً إلى شبكات فرعية أصغر. قد يستخدم مصطلح فضاء العناوين address space أحياناً للإشارة إلى مجموعة من العناوين المرتبطة مع بعضها البعض.

 

لا يمتلك شخص أو مؤسسة ما مجموعات العناوين هذه ضمن شبكة الإنترنت وذلك لأن قيمة هذه العناوين تنبع كلية من توافق بقية مستخدمي الإنترنت على كيفية توزيعها. يتم توزيع هذه العناوين على المؤسسات بالتراضي تبعاً لحجم وحاجة كل منها. يمكن للمؤسسة التي تم تخصيصها بنطاق معين من العناوين إعادة تخصيص جزء من هذا النطاق لمؤسسة أخرى وفق إتفاقية تنظم هذه الخدمة. تسمى العناوين التي تم تخصيصها على هذا الشكل بدءاً من اللجان المعترف بها دولياً ومن ثم مروراً بالتقسيمات الهيكلية للجان الوطنية أو الإقليمية الأصغر حجماً بعناوين الإنترنت القابلة للتوجيه على مستوى العالم globally routed IP addresses.

 

قد يصعب (أو يستحيل) في بعض الأحيان تخصيص أكثر من عنوان واحد قابل للتوجيه على مستوى العالم لشخص أو مؤسسة ما. لذلك تستخدم في هذه الحالة التقنية المعروفة بإسم ترجمة عناوين الشبكة Network Address Translation (NAT) لتجاوز هذه المشكلة. تتولى بعض تجهيزات الشبكة توفير خدمات ترجمة عناوين الشبكة (والتي غالباً ما تكون موجهات تحتوي على منفذين للشبكة). يستخدم المنفذ الخارجي عنواناً قابلاً للتوجيه على مستوى العالم في حين يحصل المنفذ الداخلي على عنوان إنترنت IP من نطاق خاص يدعى بالعناوين الخاصة private addresses . يتيح موجه ترجمة عناوين الإنترنت تشارك العنوان العام الوحيد بين جميع مستخدمي الشبكة الداخلية والذين يستخدمون جميعاً عناوين خاصة. يقوم الموجه بتعديل أسلوب عنونة حزم البيانات أثناء مرورها من خلاله، وبالتالي لن يلحظ مستخدم الشبكة سوى أنه مرتبط مباشرة بالإنترنت لأنه لن يحتاج إلى أية برمجيات خاصة تمكنه من استخدام عنوان الإنترنت القابل للتوجيه على مستوى العالم.

 

التوجيه Routing

 

تتميز الإنترنت بسرعة تغيرها ونموها على الدوام. فهي تشهد يومياً إضافة شبكات جديدة وإضافة أو إزالة وصلات بين هذه الشبكات، كما أن هذه الوصلات معرضة دائماً لأن تتعطل وأن تعود للعمل مجدداً. تتجلى مهمة عملية التوجيه في تحديد المسار الأمثل للوصول إلى وجهة معينة ومن ثم بناء جدول توجيه يحتوي على المسار الأمثل لجميع الوجهات الممكنة.

 

يستخدم مصطلح التوجيه الساكن static routing عندما يتم بناء جدول التوجيه يدوياً. على الرغم من بساطة هذا الأسلوب في حالة الشبكات الصغيرة إلا أنه سرعان ما يتعقد ويصبح عرضة للكثير من الأخطاء مع ازدياد حجم الشبكة. لكن الأسوأ من ذلك أن التوجيه الساكن لن يتمكن من تحديد ثاني أفضل مسار في حال تعطل المسار الأمثل للوصول إلى شبكة ما نتيجة خلل في التجهيزات أو لأي سبب آخر.

 

تقوم تجهيزات الشبكة (والموجهات بشكل خاص) في التوجيه الديناميكي dynamic routing بتبادل المعلومات عن حالتها وحالة جيرانها ضمن الشبكة ليتم استخدامها في اختيار المسار الأمثل وبناء جدول التوجيه بشكل تلقائي. سيقوم بروتوكول التوجيه الديناميكي عند حدوث أي تغير في الشبكة (كتعطل موجه ما أو إضافة موجه جديد) بتعديل جدول التوجيه ليتلائم مع هذه التغيرات. يعرف نظام تبادل حزم البيانات وصناعة القرار باسم بروتوكول التوجيه routing protocol. هناك الكثير من بروتوكولات التوجيه المستخدمة على الإنترنت حالياً، بما فيها OSPF، BGP، RIP و EIGRP.

 

تشبه الشبكات اللاسلكية نظيراتها السلكية من حيث حاجتها إلى بروتوكولات التوجيه الديناميكي، لكنها تختلف عنها بما يكفي لتبرير استخدامها لبروتوكولات توجيه مختلفة. وذلك لأن الشبكات السلكية إما أن تعمل بشكل جيد أو أن لا تعمل على الإطلاق (كأن يكون مثلاً سلك التوصيل بالشبكة موصولاً أو مفصولاً)، لكن هذه الصورة ستصبح أكثر ضبابية عند التعامل مع الشبكات اللاسلكية. يمكن أن تتأثر الإتصالات اللاسلكية بالعوائق التي قد تعترض طريقها أو بالإشارات المسببة للتشويش، وبالتالي فقد تعمل الوصلة اللاسلكية بشكل جيد أو بشكل سيء أو بأي شكل بين هذين النقيضين. بما أن بروتوكولات الشبكة الحالية لا تأخذ جودة الوصلة بعين الإعتبار عند اتخاذ قرارات التوجيه فقد تم تشكيل فرق عمل من لجان معايير IEEE 802.11 وفريق عمل هندسة الإنترنت IETF لوضع معايير بروتوكولات توجيه الشبكات اللاسلكية. من السابق لأوانه حالياً تحديد المدة التي سيتم خلالها تصميم معيار موحد يتعامل مع الجودة المتغيرة للوصلات اللاسلكية.

 

تجري في هذه الأثناء عدة محاولات برمجة خاصة أو فردية لمعالجة هذه المسألة. من أمثلة هذه المحاولات بروتوكول توجيه حالة الوصلة ضعيف البصر Hazy Sighted Link State (HSLS)، بروتوكول شعاع الإتجاه المخصص عند الطلب Ad-hoc On-demand Distance Vector (AODV) وبروتوكول حالة الوصلة المحسّن Optimized Link State Routing (OLSR). هناك أيضاً بروتوكول SrcRR والذي يجمع بين بروتوكولي DSR و ETX والمصمم من قبل مشروع Roofnet في معهد ماساشوستس للتقنية MIT. سنستعرض لاحقاً في هذا الفصل مثالاً عملياً على كيفية بناء شبكة بالاعتماد على بروتوكول OLSR لاتخاذ قرارات التوجيه.

 

إعادة التوجيه Forwarding

 

تعتبر عملية التوجيه أبسط بكثير مقارنة مع عمليتي العنونة والتوجيه. يقوم الموجّه عند استقباله لأية حزمة بيانات بمراجعة جدول التوجيه المبني ضمنه للبحث عن أية قيم تناسب العدد الأكبر من بتات عنوان المرسل إليه بدءاً من البت الأعلى (ذو القيمة الأكبر). يدعى تسلسل البتات هذا بسابقة العنوان prefix. يقوم الموجه عند تمكنه من إيجاد قيمة ضمن جدول التوجيه تساوي هذه السابقة بإنقاص حقل عدد المعابر hop count أو زمن البقاء على قيد الحياة time to live (TTL) ضمن حزمة البيانات بمقدار يساوي الواحد. سيتم إسقاط الحزمة في حال كانت النتيجة مساوية للصفر ويتم عندها إرسال حزمة تحمل رسالة خطأ إلى الجهة المرسلة. وإلا فإن الموجه سيعيد توجيه الحزمة إلى النقطة أو المنفذ التالي المحدد في جدول التوجيه. سنوضح هذه العملية بالمثال التالي: لنفترض أن جدول التوجيه يحتوي على القيم التالية:

 

Destination Gateway Genmask Flags Metric Iface

 

10.15.6.0 0.0.0.0 255.255.255.0 U 0 eth1

 

10.15.6.108 10.15.6.7 255.255.255.255 UG 1 eth1

 

216.231.38.0 0.0.0.0 255.255.255.0 U 0 eth0

 

0.0.0.0 216.231.38. 1 0.0.0.0 UG 0 eth0

 

 

وبأننا استلمنا حزمة موجهة إلى العنوان 10.15.6.23، سيقوم الموجه بإعادة إرسال هذه الحزمة عبر منفذ الشبكة eth1. إذا كانت هذه الحزمة موجهة إلى العنوان 10.15.6.108 سيعاد إرسالها إلى البوابة 10.15.6.7 (لأنها أكثر دقة وتتناسب مع عدد أكبر من البتات مقارنة مع مسار الشبكة 10.15.6.0).

 

يستخدم عنوان الوجهة 0.0.0.0 كاصطلاح خاص للدلالة على البوابة الإفتراضية default gateway. يتم إرسال حزم البيانات إلى هذه البوابة إذا تعذر إيجاد أية مسارات أخرى إلى عنوان وجهة هذه الحزم ضمن جدول التوجيه. لنفترض مثلاً أن لدينا حزمة عنوان وجهتها 72.1.140.203، سيقوم الموجه في هذه الحالة بإعادة توجيه هذه الحزمة إلى العنوان 216.231.38.1 (والذي يتوقع أن يرسلها بدوره إلى موقع أقرب من وجهتها النهائية، وهكذا دواليك).

 

إذا لم يتوافق عنوان وجهة الحزمة المستقبلة مع أية قيمة ضمن جدول التوجيه (أي أن هذا الجدول لا يحتوي على قيمة للبوابة الإفتراضية إضافة إلى عدم احتوائه على أية قيمة أخرى توافق عنوان وجهة الحزمة المستقبلة) فإن الموجه سيقوم بإسقاط هذه الحزمة وإعلام المرسل بذلك عبر حزمة تحمل رسالة خطأ.

 

يستخدم حقل زمن البقاء على قيد الحياة time to live (TTL) لاكتشاف حلقات التوجيه. إن وجود هذا الحقل سيحول دون إرسال حزم البيانات ضمن حلقة مفرغة بين موجهين يشير كل منهما إلى الآخر على أنه أفضل نقطة تالية في مسار الحزمة. قد يتسبب هذا النوع من الحلقات في نقل الكثير من البيانات عبر الشبكة دون جدوى، مما قد يؤثر بالتالي على ثبات ووثوقية هذه الشبكة. قد لا يساهم استخدام زمن البقاء على قيد الحياة في معالجة مشاكل حلقات التوجيه، لكنه يساعد قطعاً في منعها من تدمير الشبكة نتيجة خطأ بسيط في الإعدادات.

 

الصورة الكاملة

 

يمكن لجميع نقاط الشبكة بعد حصولها على عنوان إنترنت IP أن تقوم بإرسال حزم البيانات إلى عنوان الإنترنت الموافق لأية نقطة أخرى ضمن هذه الشبكة. يمكن أيضاً باستخدام التوجيه وإعادة التوجيه أو إيصال هذه الحزم إلى شبكات لا تتصل فيزيائياً بمصدر الإرسال. يشبه هذا التوصيف إلى حد بعيد عملية تناقل حزم البيانات ضمن شبكة الإنترنت والتي يوضحها الشكل التالي:

 

التشبيك ضمن الإنترنت

شكل 3.6: التشبيك ضمن الإنترنت. يحتوي كل جزء من الشبكة على موجه يملك منفذين لكل منهما عنوان إنترنت خاص به، مما يمكنه من الإتصال المحلي بشبكتين مختلفتين. يتم إعادة إرسال حزم البيانات بين هذه الموجهات حتى تصل إلى وجهتها النهائية.

 

يمكنك في هذا المثال تتبع المسار الذي ستسلكه حزم البيانات أثناء تحادث سحر مع باسم من خلال خدمة التخاطب السريع Instant Messaging. يمثل كل خط منقط سلك شبكة من نوع إيثرنت Ethernet، وصلة لاسلكية أو أي نوع آخر من الشبكات الفيزيائية. يستخدم رسم السحابة اصطلاحاً للإشارة إلى شبكة الإنترنت، وهو يمثل أي عدد من الشبكات الوسيطة التي تعمل وفق بروتوكول الإنترنت IP. لن تحتاج سحر أو باسم إلى معرفة كيفية عمل هذه الشبكات مادامت الموجهات تقوم بمهامها على الوجه الأكمل لإيصال حزم البيانات إلى وجهتها النهائية. لقد كان لهذا النمط من التواصل أن يعتبر ضرباً من ضروب الخيال لولا نعمة وجود بروتوكولات الإنترنت وتعاون جميع مستخدمي الشبكة العالمية – الإنترنت.

 

دعنا الآن بعد أن تعرفنا على كيفية سير حزم البيانات ضمن الشبكات التي تعمل وفق بروتوكول الإنترنت أن نطلع على نوع خاص من هذه الشبكات: الشبكات المعشقة.

شوهد:: 1604

التعليقات (0)


إظهار/إخفاء التعليقات

أضف تعليقاً

أصغر | أكبر
security image
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.

busy

تابع المعمل اللاسلكي

صفحتنا على فيس بوكتويتراشترك في خلاصة الموقعاشترك في القائمة البريدية

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء

إعلان

Web hosting

English Version

Display Pagerank