حالات عملية - دراسة حالة: تجاوز الهوة عبر بناء جسر بسيط في تيمبوكتو

تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

دراسة حالة: تجاوز الهوة عبر بناء جسر بسيط في تيمبوكتو

 

تهدف الشبكات بشكل أساسي إلى ربط الناس ببعضهم البعض لذلك فهي تتضمن دوماً عنصراً سياسياً. ترتفع كلفة الإتصال بشبكة الإنترنت في الدول النامية في حين تضعف القدرة الشرائية مما يزيد من صعوبة التحديات السياسية. يستحيل على المدى البعيد إقحام شبكة حاسوبية في مناطق لا تعمل فيها الشبكات البشرية بشكل ملائم، وهو ما قد يؤدي إلى ترك المشروع معلقاً على أرضية إجتماعية هشة تهدد المشروع بأكمله. توفر الشبكات اللاسلكية والتي تتميز بتكاليفها المنخفضة وقدرتها على التنقل من مكان لآخر حلاً ملائماً في مثل هذه الحالات. 

 

لقد طلب المتبرعون من فريق العمل إيجاد وسيلة لربط محطة بث إذاعي ريفية مع مركز صغير جداً للولوج البعيد (يحتوي على حاسبين فقط) بشبكة الإنترنت في تيمبوكتو، العاصمة الصحراوية لمالي. تعرف مدينة تيمبوكتو كنقطة علام في أقصى بقاع المعمورة. قرر فريق العمل تطبيق نموذج يعرف بإسم نموذج الشبكة اللاسلكية الطفيلية parasitic wireless model في هذا الموقع. يعتمد هذا النموذج على تفريع خط لاسلكي من شبكة موجودة أساساً بغية توسيع هذه الشبكة من خلال شبكة جسر بسيط. لقد اختير هذا النموذج نظراً لأنه لا يتطلب تمويلاً ضخماً من الجهة الداعمة. على الرغم من أن هذه الشبكة ستوفر مصدراً إضافياً للدخل إلى مركز الولوج البعيد إلا أنها لن تتطلب مصاريف تشغيل باهظة. يمكن هذا الحل موقع الزبون من الإتصال بشبكة الإنترنت بكلفة منخفضة لكنها أقل سرعة ووثوقية من الحل الذي يعتمد على وصلة مخصصة. لن نلحظ أي تباطؤ في أداء الشبكة نظراً لاختلاف أوقات استخدام الشبكة بين المكتب ومركز الولوج البعيد. ينصح في أغلب الحالات تطوير مركز الولوج البعيد ليصبح مركزاً لتزويد خدمات الإتصال بالإنترنت إلا أن السوق ومركز الولوج البعيد غير مستعدين بعد لهذا الإقتراح. برزت أثناء التخطيط للمشروع المشكلة الأزلية التي تتجلى في مدى قدرة مركز الولوج البعيد على الإستمرارية اعتماداً على الذات بعد انتهاء تمويله من قبل المتبرعين، لذلك فإن هذا الحل سيخفض من التكاليف الأولية وسيحقق في الآن ذاته هدفين أساسيين: أولاً تمديد وصلة الإنترنت لبلوغ الموقع المستفيد (محطة البث الإذاعي) بكلفة معقولة وثانياً زيادة دخل مركز الولوج البعيد دون زيادة تكاليف تشغيله أو تعقيدات نظامه. 

 

الأشخــــــــاص

 

تتميز مدينة تيمبوكتو ذائعة الصيت بموقعها البعيد. لقد أدى اعتبار هذه المدينة رمزاً للمناطق البعيدة جداً إلى تهافت الكثير من المشاريع إلى رفع أعلامها في رمال هذه المدينة الصحراوية. لذلك تضم هذه المنطقة عدداً من نشاطات تقنيات المعلومات والإتصالات. بلغ عدد وصلات الأقمار الصناعية في تيمبوكتو في آخر إحصاء على سبيل المثال 8 وصلات تخدم في معظمها غايات خاصة باستثناء مزدوي خدمة SOTELMA و Ikatel واللذان يستخدمان وصلات الأقمار الصناعية لربط شبكاتهم الهاتفية بالمناطق الأخرى في مالي. يتصل مركز الولوج البعيد بأحد هذين المزودين من خلال وصلة X.25 والتي تحول بعد ذلك إلى مدينة باماكو. تتمتع مدينة تيمبوكتو بالمقارنة مع المدن البعيدة الأخرى في مالي بعدد لا بأس به من محترفي تقنية المعلومات إضافة إلى ثلاثة مراكز للولوج البعيد عدا عن المركز الجديد في محطة البث الإذاعي. يفوق انتشار شبكة الإنترنت في هذه المدينة حد الإشباع بشكل يمنع استمرارية أي مشروع تجاري في هذا المجال. 

 

 

الخيارات التصميمية

 

يبعد موقع الزبون في هذا المشروع 1 كيلومتراً وفق خط النظر المباشر. لقد قمنا بتركيب نقطتي ولوج من نوع Linksys تم إعدادهما بنظام التشغيل OpenWRT وفق نمط الجسر bridge mode ركبت إحداهما على جدار مركز الولوج البعيد في حين تم تثبيت الأخرى على ارتفاع خمسة أمتار على صارية محطة البث الإذاعي. قمنا بتغيير متحولين فقط ضمن نقطتي الولوج: معرف مجموعة الخدمات SSID والقناة المستخدمة، كما استخدمنا هوائيات صفيحية ربح كل منها 14 ديسيبل آيزوتروبي dBi (http://hyperlinktech.com/). تم تثبيت نقطة الولوج والهوائي في طرف وصلة الإنترنت باستخدام مجموعة من البراغي على طرف المبنى بشكل يواجه موقع الزبون، في حين استثمرت الصارية الموجودة أساساً في موقع الزبون لتثبيت نقطة الولوج والهوائي باستخدام حلقات مخصصة للتثبيت على الأنابيب. 

 

يكفي لفصل الزبون عن الشبكة أن يقوم مركز الولوج البعيد بإيقاف الجسر عن العمل من جهته. سيتم مستقبلاً تركيب موقع إضافي يمتلك جسراً مخصصاً لربطه مع مركز الولوج البعيد لكي يتمكن موظفو المركز من فصل وصلة الزبون فيزيائياً في حال تأخرهم عن سداد الرسوم المستحقة. قد يبدو هذا الحل فظاً للوهلة الأولى إلا أنه فعال للغاية ويخفف من احتمالات خطأ الموظفين أثناء تغيير إعدادات النظام. لقد سهل الإعتماد على برج مخصص لكل وصلة من عملية التركيب في الموقع المركزي نظراً لتمكين فريق العمل من اختيار النقطة الأمثل لتوصيل مواقع الزبائن. لا يعتبر خيار تجسير الشبكة حلاً مثالياً (مقارنة بخيار توجيه البيانات) لكنه يمثل حلاً معقولاً في الحالات التي لا تتوفر فيها الخبرة الفنية الكافية والتي يفضل فيها الإعتماد على حلول سهلة للغاية. يؤدي استخدام الجسر إلى ظهور الأنظمة المركبة في الموقع البعيد (محطة البث الإذاعي) وكأنها متصلة بالشبكة المحلية مباشرة. 

 

 

النموذج الإقتصادي

 

يعتمد هذا المشروع نموذجاً إقتصادياً سهلاً للغاية، حيث يقوم مركز الولوج البعيد بتحصيل رسم اشتراك يعادل 30 دولاراً أمريكياً تقريباً لكل حاسب متصل بالشبكة من محطة البث الإذاعي، وهو مبلغ يقل بعدة مرات عن البدائل الأخرى المتوفرة. يقع مركز الولوج البعيد في ساحة مكتب رئيس البلدية، أي أن موظفي هذا المكتب هم أيضاً المستخدمون الأساسيون لهذا المركز. وهي نقطة حساسة نظراً لأن محطة البث الإذاعي لا ترغب في التنافس على الزبائن مع مركز الولوج البعيد لذلك فإن أنظمتها مخصصة حصرياً لموظفي المحطة. يسهم هذا الجسر في تخفيض التكاليف مما يؤدي إلى دعم تكاليف الإتصال بالإنترنت من خلال قاعدة الزبائن المختارين دون الدخول في منافسة مباشرة مع المزود الرئيسي للخدمة: مركز الولوج البعيد. بإمكان هذا المركز أيضاً فصل الوصلة عن محطة البث الإذاعي في حال إخفاقها في سداد رسوم الإشتراك. يتيح هذا النموذج أيضاً مشاركة موارد الشبكة بين المستخدمين. تملك محطة البث الإذاعي مثلاً طابعة ليزرية جديدة في حين يحتوي مركز الولوج البعيد على طابعة ملونة. يمكن لمستخدمي الشبكة استخدام أي من هاتين الطابعتين نظراً لأنهم متصلين أساساً بنفس الشبكة. 

 

 

الـــتــدريب

 

يتطلب دعم هذه الشبكة قدراً بسيطاً جداً من التدريب، حيث تم تعريف موظفي مركز الولوج البعيد على كيفية تركيب التجهيزات إضافة إلى مبادئ كشف الأعطال كإعادة تشغيل نقاط الولوج واستبدالها عند تلف إحداها. يتيح هذا الأسلوب لفريق العمل إرسال وحدة بديلة عن طريق الشحن عوضاً عن تكبد عناء السفر ليومين متتاليين إلى تيمبوكتو. 

 

 

الخلاصــــــة

 

لقد اعتبر هذا المشروع حلاً مؤقتاً يهدف إلى ردم الهوة ريثما يتم الإنتقال إلى حل أكثر تكاملاً. ومع أنه يعتبر أحد المشاريع الناجحة إلا أنه لم يؤدي حتى الآن إلى بناء المزيد من عناصر البنية التحتية الفيزيائية. لكنه تمكن من إيصال تقنيات المعلومات والإتصالات إلى محطة البث الإذاعي عدا عن تدعيم العلاقات بين مزود الخدمة والزبائن. 

 

مازال الإتصال بالإنترنت في تيمبوكتو باهظ التكاليف، وعلى الرغم من وجود العديد من المبادرات المدعومة لتخفيض التكاليف قيد الإنجاز إلا أن هذا المشروع قد أثبت نجاعته كحل مثالي في مثل هذه الظروف. لقد تطلب هذا المشروع عدة أشهر من التحليل والتفكير الملي للوصول إلى التصميم بصيغته الحالية، لكنه على ما يبدو فإن الحل الأسهل كان الأكثر قدرة على توفير الفائدة الأكبر. 

 

- إيان هوارد - Ian Howard

شوهد:: 807

التعليقات (0)


إظهار/إخفاء التعليقات

أضف تعليقاً

أصغر | أكبر
security image
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.

busy

تابع المعمل اللاسلكي

صفحتنا على فيس بوكتويتراشترك في خلاصة الموقعاشترك في القائمة البريدية

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء

إعلان

Web hosting

English Version

Display Pagerank